الشيخ الأنصاري

824

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ولا يلتفت إلى المرجحات الثلاث الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين مع قطع النظر عن كونه مدلولا له لحكومة أخبار التخيير على جميعها وإن قلنا بها في تكافؤ الاحتمالين . نعم يجب الرجوع إليها في تعارض غير الخبرين من الأدلة الظنية إذا قلنا بحجيتها من حيث الطريقية المستلزمة للتوقف عند التعارض لكن ليس هذا من الترجيح في شيء . نعم لو قيل بالتخيير في تعارضها من باب تنقيح المناط كان حكمها حكم الخبرين كما في إجراء التراجيح المتقدمة في تعارض الأخبار وإن كان الظاهر من بعضهم عدم التأمل في جريان جميع أحكام الخبرين من الترجيح فيها بأقسام المرجحات مستظهرا عدم الخلاف في ذلك . فإن ثبت الإجماع على ذلك أو أجرينا ذلك في الإجماع المنقول من حيث إنه خبر فيشمله حكمه فهو وإلا ففيه تأمل لكن التكلم في ذلك قليل الفائدة لأن الطرق الظنية غير الخبر ليس فيها ما يصح للفقيه دعوى حجيته من حيث إنه ظن مخصوص سوى الإجماع المنقول بخبر الواحد . فإن قيل بحجيتها فإنما هي من باب مطلق الظن ولا ريب أن المرجع في تعارض الأمارات المعتبرة على هذا الوجه إلى تساقط المتعارضين إن ارتفع الظن من كليهما أو سقوط أحدهما عن الحجية وبقاء الآخر بلا معارض إن ارتفع الظن عنه . وأما الإجماع المنقول فالترجيح بحسب الدلالة من حيث الظهور والنصوصية جار فيه لا محالة وأما الترجيح من حيث الصدور أو جهة الصدور فالظاهر أنه كذلك وإن قلنا بخروجه عن الخبر عرفا فلا يشمله أخبار علاج تعارض الأخبار وإن شمله لفظ النبأ من آية النبأ لعموم التعليل المستفاد من قوله ( : فإن المجمع عليه لا ريب فيه ) وقوله ( : لأن الرشد في خلافهم ) فإن خصوص المورد لا يخصصه ومن هنا يصح إجراء جميع التراجيح المقررة في الخبرين في الإجماعين المنقولين بل غيرهما من الأمارات التي يفرض حجيتها من باب الظن الخاص ومما ذكرنا يظهر حال الخبر مع الإجماع المنقول أو غيره من الظنون الخاصة لو وجد . والحمد لله على ما تيسر لنا من تحرير ما استفدناه بالفهم القاصر من الأخبار وكلمات علمائنا الأبرار في باب التراجيح رجح الله ما نرجو التوفيق له من الحسنات على ما مضى من السيئات بجاه محمد وآله السادة السادات عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى أعدائهم أشد اللعنات وأسوأ العقوبات آمين آمين آمين إلى هنا كتبه سلّمه اللّه عن الآفات والعاهات بحقّ محمّد وآله أشرف السادات ، قد فرغت من تحريرها يوم الثلاثاء الثامن من شهر الرجب سنة ألف ومائتين وسبعين وأربعة من الهجرة 1274 .